انتهاك السعودية لحقوق الانسان في العقوبات

Image

لا يختلف السعوديون بأن الدستورية الأولى في الدولة هي للقرآن الكريم ويعدونه مصدرا ربانيا لحماية الحقوق وتأصيل العدل انبثاقا من الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ..) ولكن لا توجد نصوص واضحة تجعل من الحريات والحقوق دستورا يتحاكم فيه الناس .

ظهرت الكثير من التقارير التي تتحدث عن واقع حقوق الانسان في السعودية ، ففي تقرير جمعية فريدوم هاوس لعام ٢٠١٢ ظهر ترتيب المملكة في التصنيف الأخير للدول بجوار كوريا الشمالية والسودان والصومال وأرتيريا وغينيا الاستوائية . (١)

ولكون المملكة عضوا في منظمة الأمم المتحدة يعني التزامها بالمواثيق الدولية ويحق للجميع مسائلتها عند الانتهاك مثل الاعلان العالمي لحقوق الانسان (١٩٤٨) (٢) ، كذلك وضعت المملكة دساتير خاصة بها ألزمت بها نفسها كنظام الاجراءات الجزائية (٣) .
وفي هذا السياق سنورد بعض الانتهاكات التي استغلت غطاء الحرب على الإرهاب لشرعنتها وتبريرها :

الانتهاك الأول : الإعتقال التعسفي .

المادة 9 من إعلان حقوق الإنسان :
  • لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.
المادة 114 من الإجرائات الجزائية :
  • ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم· وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه ·

كانت أضخم حملة اعتقالات تعسفية في تاريخ المملكة العربية السعودية في عام 2001 – 2002 – 2003 متزامنة مع الحملة العالمية للحرب على الإرهاب التي خلفت الآلاف من المعتقلين تعسفيا في سجون المباحث السعودية، في غياب واضح وتخبط صريح في أعداد المعتقلين، والذين يزداد عددهم عاما تلو الآخر،و تجاوز العديد منهم ستة أشهر بلا محاكمة ، واستمروا بضع سنين على هذا الحال مع اقرار الجهات الرسمية بهذا الأمر في الصحف السعودية ، ويتراوح عدد المعتقلين لدى الجمعيات والمنظمات الحقوقية العالمية ما بين عشرة آلاف معتقل وحتى ثلاثين ألف (٤) ، وينفي الجانب الرسمي تجاوزه للنصوص الحقوقية .

ولم تقتصر الاعتقالات التعسفية على المتهمين بالارهاب ، بل طالت العديد من أصحاب الرأي والسياسيين المستقلين وحتى المعارضين سلميا للدولة ، حيث يراد من كل اعتقال “قمع حرية الرأي” كما جرى مع الشاب فراس بقنة بعد نشره فيديو عن الفقر في المملكة (٥) وأستاذ أصول الفقه د.محمد العبدالكريم بعد مقال وصف بالجريء عن الوضع السياسي في السعودية (٦) ، وأخيرا وليس آخرا الناشط الحقوقي محمد البجادي (٧) .

الانتهاك الثاني : التعذيب .

المادة 5 في إعلان حقوق الإنسان :
  • لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة .
المادة 2 في الإجراءات الجزائية :
  • لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة · ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة ·

اتفقت النصوص على منع التعذيب ونبذه إنسانياً وأخلاقياً، على الجانب الآخر سُرب تقرير د.محسن العواجي – معتقل سياسي سابق تعرض للتعذيب – عن التعذيب في سجون المباحث في 2010 سبق تسليمه لوزير الداخلية السابق في 2000 يتضمن حالات تعذيب وحشية وإعتداءات جنسية وشتم للذات الالهية ، مما يعد انتهاكا صارخا للقيم الإسلامية والقوانين الدولية والمحلية (٨) . ومن حالات التعذيب المثبته مؤخرا ما حصل للمعتقل السابق صالح المهوس الذي قضى محكومية لمدة ست سنوات وخرج منها بشلل نصفي وصعوبات في النطق (٩) . كذلك حالة قتل المعتقل اليمني سلطان الدعيس الذي مات من أثر التعذيب في سجن الطرفية في القصيم والذي أثار قضيتة الناشط البجادي وسجن على خلفيتها (١٠) .

الانتهاك الثالث : سرية المحاكمات .

المادة 10 من إعلان حقوق الإنسان :
  • لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنياً للفصل في حقوقه
المادة 155 في الإجراءات الجزائية :
  • جلسات المحاكم علنية، ويجوز للمحكمة – استثناء – أن تنظر الدعوى كلها أو بعضها في جلسات سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها، مراعاة للأمن، أو محافظة على الآداب العامة، أو إذا كان ذلك ضروريا لظهور الحقيقة ·

سرية المحاكمات تعني بالضرورة سقوط ركن مهم من أركان المحاكمة العادلة وهي العلنية التي كفلها الميثاق العالمي للحقوق . علنية المحاكمات تحمي المعتقلين من نفوذ الداخلية الذي يعد مسيطرا داخل الجهاز القضائي ، وهذا ما يفسره إحالة القضايا الأمنية والسياسية لقضاة محددين ومنع أهالي المحكومين والصحافة الحرة والمنظمات الحقوقية المستقلة من حضور هذه المحاكمات .

 

في منتصف عام ٢٠١٢ تم رفض طلب ست منظمات حقوقية عالمية للحصول على تأشيرة وحضور محاكمات دعاة الدستور ونشطاء حقوق الانسان عبدالله الحامد ومحمد القحطاني ووليد أبوالخير ومخلف الشمري بصفة مراقب (١١) . كما قام بعض المتهمين برفض المحاكمات السرية وطالبوا بالعلنية التي كفلها لهم القانون المحلي والدولي ، ورفضوا استجابة للقضاء ورفضوا المحاكمة كما فعل الناشط الحقوقي محمد البجادي ورجل الدين سليمان العلوان (١٢) . وفي منتصف أكتوبر من ٢٠١٢ أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا طالبت فيه السلطات السعودية بوقف إجراءات محاكمة مواطنين سعوديين شاركوا في مظاهرات سلمية بتهم التحريض على الفوضى ودعت أيضا إلى إلغاء المحكمة الجنائية المتخصصة ، مشيرة إلى عدم وجود نص قانون جنائي في السعودية، مما يفتح الباب أمام تفسيرات القضاة للشريعة الإسلامية (١٣) .

الانهاك الرابع : المنع من السفر .

المادة 13 من إعلان حقوق الإنسان :
  • ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه .
المادة 6 من نظام وثائق السفر السعودي :
  • لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب تتعلق بالأمن ولمدة معلومة. وفي كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعًا من تاريخ صدور الحكم أو القرار بمنعه من السفر .

المنع من السفر تعسفيا عقوبة استحدثتها الحكومة السعودية كشبح لترهيب من يحاول تعدي سقف حرية الرأي من مفكرين وحقوقين ،وقد طال هذا الانتهاك عدة مفكرين سعوديين منهم د.سلمان العودة بعد نيته بعمل حلقات تلفزيونة في القاهرة في رمضان ٢٠١١ (١٤) . كما منع من السفر بعض من وقع على الخطابات الوطنية الاصلاحية كخطاب معتقلي جدة وأحداث القطيف ، وأيضا خطاب عدم القبول ببيعة الأمير نايف وليا للعهد (١٥) .

هذه الانتهاكات الخطيرة التي ترسخ الظلم في المجتمع وتهز هيبة القضاء والعدالة يتسائل الجميع من المستفيد منها ومن التعدي على الحقوق الخاصة ؟ وإلى ماذا ستؤول الأحوال في ظل الاستمرار في الخروقات القانونية ؟ في ظل وجود حل بسيط وسحري لإغلاق هذا الملف المعقد وهو تطبيق القانون بحذافيره وترسيخ العدالة، وفصل القضاء عن السلطة التنفيذية ، وتفعيل الجهاز الرقابي لضمان استمرار هذا التطبيق ، وكف يد المنتهك أفرادا كانوا أم جهاز .

لتحميل هذا التقرير PDF

فكرة واحدة على ”انتهاك السعودية لحقوق الانسان في العقوبات

للمناقشة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s