لقاء فريق وعي مع رئيس حسم المهندس فوزان الحربي قبل أعتقاله

d3e6c8b27fc79133a7b1dd1b447277aa
 
يعتزم فريق وعي إعداد ملف تأريخي للحراك الإصلاحي في السعودية وضمن الجهود لإثراء هذا الملف
أجرى الفريق لقاء صحفي مع رئيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية حسم المهندس فوزان الحربي في أكتوبر ٢٠١٣ قبل اعتقاله في ديسمبر من نفس السنة, جاء فيه:
– اعضاء حسم
– آلية انضمام الأفراد إلى حسم
– ماهية قضايا أعضائها المسجونين وتفاصيل سيرها قانونيًا
– اهداف الجمعية وتطلعاتها
– آلية مساعدة أهالي المعتقلين السياسيين
– القضايا التي رفعتها حسم ضد وزارة الداخلية
– أنشطة حسم
– موقف حسم تجاه الطائفة الشيعية
– موقف حسم من الإساءة للمقدسات
– موقف حسم من التطرف وحركات العنف
– كيف ترى حسم المستقبل وماذا تريد من المجتمع

من هم اعضاء حسم ؟

د. عبدالله حامد الحامد، د. محمد فهد القحطاني، الشيخ المحامي سليمان الرشودي، د. عبدالكريم يوسف الخضر، د. عبدالرحمن حامد الحامد، مهنا محمد الفالح (رحمه الله)، سعود أحمد الدغيثر، محمد صالح البجادي, عيسى حامد الحامد، فوزان محسن الحربي.
وانضم لاحقا:
أعضاء أساسيين:
عبدالعزيز يوسف الشبيلي
أعضاء مساندون:
عمر محمد السعيد، صالح عشوان العشوان، عبدالله محمد السعيد، ممدوح الزايدي

– ماهي آلية انضمام الأفراد إلى حسم؟

الجمعية ترحب بأي شخص يؤمن بأهداف الجمعية ويؤمن بالسلمية والعلنية ويدرك أن مطالب الجمعية قد تؤدي لإغضاب السلطة والمخاطرة بدخول السجن، بعد لقاء الشخص بأعضاء الجمعية والتوافق المبدأي بالرؤى والأفكار يصبح عضوا مساندا سنة أو أكثر حسب رغبته ثم يتحول إلى عضو أساسي.

– من هم أعضائها المعتقلين؟ وماهي قضاياهم وتفاصيل سيرها قانونيًا؟

  • الشيخ المحامي سليمان الرشودي اعيد اعتقاله في 12/12/2012م بعد محاضرة ألقاها عن أحكام المظاهرات في الشريعة الإسلامية، بحجة أن محكمة الاستئناف المتخصصة أقرت حكم السجن الصادر عليه بـ 15 سنة، في قضية إصلاحيي جدة المعروفة.
  • محمد البجادي سجن في مارس 2011م وحكم عليه في محاكمة سرية تفتقد أبسط معايير العدالة بالسجن 4 سنوات، ولم يعترف محمد البجادي بالمحكمة لسريتها وعدم عدالتها
  • د. عبدالله الحامد و د. محمد القحطاني حوكما في المحكمة الجزائية بالرياض وصدر بحقهما حكم ابتدائي بالسجن 11 سنة لعبدالله الحامد و10 سنوات لمحمد القحطاني واعتقلا في جلسة النطق بالحكم في مارس 2013م ولا تزال القضية منظورة في محكمة الاستئناف. [صُدّق الحكم منذ أجريت المقابلة]
  • د. عبدالكريم الخضر حوكم أمام المحكمة الجزائية في بريدة واعتقل في 25 إبريل 2013م في الجلسة الخامسة من المحاكمة بعد أن احتج على القاضي لعدم سماحه حضور النساء في قاعة المحاكمة، وفي الجلسة العاشرة في 28 يونيو 2013م صدر عليه الحكم بالسجن 8 سنوات، 3 سنوات واجبة النفاذ و 5 سنوات مع وقف التنفيذ، ولا تزال القضية منظورة في محكمة الاستئناف
  • صالح عشوان العشوان اعتقل في 7 يوليو 2012م على خلفية اتهامه بالمشاركة بإحدى المظاهرات، أحيل في شهر رمضان الماضي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بجدة وفي الجلسة قال له القاضي إن المحكمة ليست مختصة ويجب أن تحال للمحكمة الجزائية بالرياض، وإلى الآن ينتظر المحاكمة وللمعلومية اعتقاله يعتبر تعسفيا لسبيبن أولا: أن ما اتهم به ليس جريمة وإنما حق من حقوق الإنسان وقعت وصادقت عليه الحكومة السعودية في المعاهدات الدولية، ثانيا: تجاوز فترة الحبس الاحتياطي التي يجيزها القانون بدون محاكمة وهي ستة أشهر.
  • عمر السعيد اعتقل في 28 أبريل 2013م بسبب نشاطه الحقوقي، وأحيل للمحكمة الجزائية ببريدة وبعد خمس جلسات من المحاكمة امتنع عمر السعيد من التجاوب مع القاضي بسبب إخلال القاضي بمعايير العدالة والمضايقات التي يتعرض لها في السجن، فقال له القاضي سأعتبرك ناكلا. وتكرر المشهد في الجلسة السادسة.

– إلى ماذا تهدف الجمعية وماهي تطلعاتها؟

• المطالبة بدستور للبلاد ينص على أن الشعب هو مصدر السلطات ويقر الحقوق السياسية والمدنية للشعب ويفصل بين السلطات الثلاث ويكرس مفهوم المواطنة ويضمن حرية وسائل الإعلام، وينص على استقلال القضاء وينشئ مجلس نواب منتخب ويقر مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ويصوت عليه الشعب.
• المطالبة بإنشاء مجلس نواب منتخب من كل المناطق بالصلاحيات الكاملة المتعارف عليها دوليا (التمثيل وسن الأنظمة ومراقبة ومحاسبة الحكومة).
• المطالبة بإقرار نظام يسمح بإنشاء مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنواعها ويضمن استقلال هذه المؤسسات عن الحكومة مع ضمان شفافية عملها ومصادر تمويلها
• المطالبة باستقلال وإصلاح القضاء
• تفكيك الخطاب الديني الرسمي الذي يسيء للإسلام والإنسان ويخدم الاستبداد والطغيان، وإبراز معالم العدل والشورى والحقوق في الإسلام التي يحاول الاستبداد طمسها.
• حث الحكومة على التوقيع على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
• المطالبة بسيادة الشريعة والقانون على الجميع.
• المطالبة بفصل هيئة التحقيق والإدعاء العام (النيابة العامة) عن وزارة الداخلية وإلحاقها بالقضاء وإمدادها بالكوادر والعدد الكافي من الموظفين وإسنادها إلى شخصية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والشجاعة
• إشراف القضاء على السجون ومراقبتها
• انتخاب حكام ومجالس المناطق
• إصلاح المباحث العامة بحيث تكون مهمتها مكافحة التجسس والجريمة المنظمة بدلا من قمع أصحاب الرأي واضطهاد المعارضة، وإلغاء المباحث السياسية وأن تلحق بوزارة العدل بدلا من الداخلية
• إعداد ملف لمنتهكي حقوق الإنسان كوزير الداخلية وبعض الضباط والقيادات الأمنية وبعض المدعين العامين وبعض القضاة والعمل على محاكمتهم وجلبهم للعدالة في أول فرصة تسمح بها الظروف السياسية.
• كل ما سبق لا يمكن تحقيقه دفعة واحدة وإنما يحتاج إلى فترة انتقالية ورسم خارطة طريق، يجب أن يشارك فيها ممثلين عن الشعب إلى جانب ممثلين للأسرة الحاكمة، لوضع الأجندة والسقف الزمني للمرحلة الإنتقالية.
• إثارة حوار مجتمعي حول الأولويات مثل الإصلاح السياسي ووضع القضاء ووضرورة وجود مؤسسات المجتمع المدني.
تحاول السلطة وأد الحقوق السياسية للشعب وتحريم العلاقة التعاقدية بين الحاكم والمحكوم، عبر إنتاج خطاب ديني محرف يعادي الحقوق ويحتكر السلطة والثروة للحاكم وحاشيته، فتصور أن الدستور حكم بغير ما أنزل الله وتضعه مقابل القرآن والسنة، وتخلط المفاهيم بين مصدر السلطة ومصدر التشريع، فتضع سلطة الشعب مقابل تطبيق الشريعة، والصحيح أن سلطة الشعب أو الأمة مقابل سلطة الفرد، فالحاكم مفوض من الشعب ولم ينزل وحي من السماء يقرر أن فلانا هو الحاكم عليكم، وإنما ترك الإسلام للأمة اختيار نظامها السياسي وحكامها، فالنبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يورث أو يوصي بالحكم لأحد، ولم يحدد نظام الحكم وإنما ترك مبادئ عامة يجب الالتزام بها (العدل والشورى والتكافل .. الخ)، إذن الأمة هي من تختار حكامها ونظامها السياسي عبر نوابها المنتخبين وعقدها الاجتماعي (الدستور) الذي تكتبه.
أما مصدر التشريع فيجمع المسلمون على أن القرآن الكريم وصحيح السنة المصدر الأساسي من مصادر التشريع، وحجم المباح والمسكوت عنه هائل في الإسلام وهذا مصدر قوة وسعة لينظم الناس دنياهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: أنتم أعلم بشؤون دنياكم، لكن الاستبداد يضيق واسع وأساءت نظم الحكم المستبدة وعلمائها للإنسان والإسلام مما جعل البعض يتوجس وينفر حين يقرن الإسلام والحكم.
إن سلطة الشعب تعني أن يشترك في صناعة أي قرار حكومي وأن يقرر مصيره، وهذا هو أساس مشروعية مجلس النواب والجمعيات الأهلية، هو مبدأ لم يعد مجال تشكيك فى النظم السياسية الحديثة، وقد قررته الشريعة، من خلال الدلائل المستقرأة من الكتاب والسنة، وهذا ما عناه ابن تيمية بقوله ” الأمة هي الحافظة للشرع ” وليس ذلك لأحد ما عدا الأنبياء، وقد أقرت المملكة هذا المبدأ من خلال توقيعها على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، المودع في جامعة الدول العربية. ويستند هذا المفهوم إلى ما يلي:
  • الأولى: أن دور الحكومة، هو تنفيذ مصالح الشعب، لا تقريرها .
  • الثانية: أن أساس الحكم هو العدل، وأنه لا يمكن ضمان العدل من دون مشاورة الأمة عبر أهل الرأي والخبرة فيها، من ( العرفاء) الذين يقدمهم وينتخبهم الناس، للتعبير عن مصالحهم ومشاعرهم، ولبلورة مصالحهم أو لتقريرها، أو لمطالبة الحكومة بها ويتم ذلك بإنشاء مجلس نواب منتخب من كل المناطق بصلاحياته الثلاث التمثيل، وسن الأنظمة، والمراقبة والمحاسبة للحكومة، والسماح بإنشاء مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنواعها، فمجلس النواب والجمعيات الأهلية هما ضمير وصوت الأمة وهما الضمانة لعدم تغول السلطة واستبدادها، ووجود الجمعيات الأهلية مصدر تنظيم وقوة للمجتمع، لذلك يحرص الاستبداد على منع قيامها أو إضعافها كي يضعف المجتمع ويسهل السيطرة عليه، وهذا يجعل المجتمع لقمة سائغة أيضا للعدو الخارجي.
  • الثالثة: أن العلاقة بين الحكومة والمجتمع علاقة تعاقدية، وهذا هو مضمون عبارة البيعة على الكتاب والسنة، أي لزوم شرطي البيعة : العدل والشورى، وهذا العقد (الدستور) يجب أن يكون مكتوب كي تعرف الحقوق والواجبات والصلاحيات فيحفظ حق جميع أطراف العقد.
  • الرابعة: أن الدولة حارسة سائسة خادمة في جميع أعمالها، فهي وكالة عن الشعب وليست لها صفة الوصاية أو القوامة فالشعب هو ولي أمر نفسه، وله القوامة على الدولة، بصفة الدولة وكالة ونيابة عنه، فالحكومة في خدمة الشعب وليس الشعب في خدمة الحكومة، والحكومة مفوضة بإدارة ثروات ومصالح الشعب ومؤتمنه عليها.

– كيف تساعد حسم أهالي المعتقلين ؟

عبر توعيتهم بالحقوق والقانون والإتجاه للإعلام والحديث عن الانتهاكات واستخدام كافة الوسائل السلمية كالتكتل والمطالبة الجماعية والاتجاه لمؤسسات الدولة الأخرى بدل الشكوى لوزارة الداخلية التي هي مصدر انتهاك القانون والحقوق.

– كم قضية رفعت حسم ضد وزارة الداخلية ؟

جمعية حسم ليس لديها ترخيص وبالتالي لا تستطيع رفع قضايا، ولكنها تساعد عائلات المعتقلين على رفع دعاوى في ديوان المظالم وتساعدهم في كتابة لائحة الدعوى كما تساعدهم في كتابة شكاوى لهيئة التحقيق والإدعاء العام لأنها بحسب نظامها هي المسؤولة عن الرقابة على السجون، في البداية نظر ديوان المظالم في عدد من القضايا وحكم بالإفراج في بعضها وعدم الإختصاص في بعضها، ولكن عندما وصل نايف بن عبدالعزيز إلى المقام السامي أصدر أمرا بكف ديوان المظالم عن النظر في القضايا التي ضد المباحث العامة، وتحديدا منذ إقالة الشيخ الحقيل رئيس ديوان المظالم، فأصبح الديوان يستقبل الشكاوى ويعطيها رقم وتاريخ ويحيلها لوزارة الداخلية، فأصبح القضاء ممثلا بالديوان مجرد شباك أمامي لوزارة الداخلية، ولكن اعتبرنا تسجيل القضايا في الديوان كنوع من التوثيق للحالات في مؤسسات الدولة، وبلغ عدد القضايا المرفوعة بمساعدة الجمعية حوالي 300 قضية.

– هل نشاطات حسم مقتصرة على قضية المعتقلين؟ ماهي النشاطات الأخرى إن وجدت ؟

حسم نشأت أساسا للمطالبة بالحقوق السياسية والحريات العامة عبر تبني مشروع الملكية الدستورية، دون الدخول في القضايا الفردية باستثناء قضايا المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح السياسي السجناء، ولكن تبنينا قضية المعتقلين بحجة مكافحة الإرهاب بشكل عام لعدة أسباب:
  1. أن وزارة الداخلية اعتبرت أن السجناء تحت هذه التهمة تخولها خرق القانون وانتهاك حقوق المتهم دون رقيب أو حسيب
  2. أن ملف مكافحة الإرهاب أستغل لقمع المعارضة السياسية ودعاة الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان وجمعت وزارة الداخلية المتورط بالعنف والدماء – ونعتقد أنهم أقلية في جملة المعتقلين- وصاحب الرأي المجرد الذي يطالب الحكومة بالالتزام بما علمته إياه من تعاليم دينية بمدارسها كمفهوم الولاء والبراء، أو من اعتقلو خطأ أو حاولو الخروج للقتال في الخارج وانتهاءً بالمعارضة السياسية ودعاة الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان جميعهم وضعتهم في سلة واحدة
  3. استغل الملف لتحقيق مكاسب سياسية وابتزاز المجتمع
  4. محاولة التعتيم على أسباب التطرف والعنف وتبرأة الخطاب الديني الرسمي والاستبداد السياسي والزعم بأن العنف أتى بخطاب ديني من خارج الحدود.

لهذه الأسباب فتح ملف المعتقلين تحت بند الإرهاب بشكل عام، ثم اتصلت بنا بعض العائلات تطلب المساعدة في حل قضية معتقليها فقدمنا المساعدة بما نستطيع من نصح وإرشاد ووسائل مشروعة.

– ماهو موقف حسم تجاه الطائفة الشيعية ؟

الشيعة مواطنون كباقي شرائح المجتمع لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، فالاستبداد همش جميع شرائح المجتمع سنة وشيعة وأبعدها عن مفهوم المواطنة -المشاركة في اتخاذ القرار والمحاسبة….إلخ- وتعتقد الجمعية وكثير من الإصلاحيين أن المطالبة بدستور ومجلس نواب ومؤسسات مجتمع مدني وإعلام حر هي مطالب كفيلة بحل مشاكل البلد ويستفيد منها جميع المواطنين سنة وشيعة، رجالا ونساءً، ويُسمع صوت ومظالم جميع شرائح المجتمع لذلك الأولوية يجب أن تكون لهذه المطالب أي الإصلاح السياسي والدستوري أولا.

– ماهو موقف حسم تجاه الاساءة للدين والرسل صلى الله عليهم وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والمقدسات ؟

الإساءة للمقدسات مرفوضة ومدانة ولذلك يجب أن يسن قانون يجرم الإساءة وسب الذات الإلاهية والأنبياء عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم، وهذا القانون يجب أن يكون واضحا ودقيقا في تعريفه لمعنى الإساءة ومعنى المقدس، كي لا يستغل في محاربة الإبداع والنقد، وكي لا يوسع مفهوم الإساءة والمقدس ليشمل الحاكم ورجال الدين الرسميين وآرائهم فيكرس ثنائية الاستبداد السياسي والديني ومحاكم التفتيش كما نعتقد بضرورة سن قانون يجرم العنصرية والطائفية والتحريض على القتل والكراهية، حفظا للحقوق وحفاظا على السلم الأهلي وقطع الطريق على مخططات الهيمنة الأجنبية التي تريد تقسيم المنطقة على أساس طائفي وعرقي.

ماهو موقف حسم تجاه التطرف ؟ وماهو موقف حسم تجاه حركات العنف المتطرفة ؟

التطرف والعنف وإرهاب المجتمع واستخدام القوة لفرض الآراء والأهداف أو للوصول للسلطة أو الاحتفاظ بها مرفوض ومدان سواءا صدر من أفراد أو جماعات أو حكومات أو مسؤولين، واستهداف المدنيين بالقتل أو التفجير أو السجن والتعذيب عمل جبان لا يمكن تبريره أخلاقيا أو دينيا أو سياسيا، بل حتى استهداف العسكريين من رجال أمن وجيش غير مبرر ولا يخدم أي قضية مهما كانت عادلة بل يخدم المستبد ويمنحه القوة والتفاف المجتمع حوله وفرصه كي يتاجر بدمائهم ويذرف دموع التماسيح عليهم، ويسوق نفسه ويلبس قناع رجل الدولة الذي يريد أن يحمي المجتمع، ويقول لهم بصريح العبارة لو سقطت فالبديل هو هؤلاء القتلة فتمسكو بي فديكتاتوريتي وبطشي أرحم لكم. فالعنف يساعد في تغول السلطة على المجتمع وإعلان حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية وهو ما أثبتته التجارب.

وفي بلدنا سبب التطرف والعنف سياسي بالدرجة الأولى، فالقمع والاستبداد وانعدام الحريات العامة وانسداد الأفق وفوق هذا خطاب ديني حكومي يرفض التسامح والتعددية وحرية التعبير ويتساهل في التكفير والتفسيق، هكذا بيئة ونظام سياسي منتج طبيعي للعنف، فلو نظرنا لنشأة النظام السياسي لدينا منذ السعودية الأولى لوجدنا أنه قام على التكفير والعنف أساسا (أنظر كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد الذي طبعته دارة الملك عبدالعزيز بعد تنقيحه)، مرورا بالسعودية الثالثة التي قامت على إخوان من طاع الله الذين حقنتهم بخطاب ديني متطرف ضد المجتمع، واستخدمتهم في تأسيس الحكم ثم انقلب الطرفان على بعضهم، وكما هو واضح فإن علاقة النظام السياسي لدينا بالفكر المتطرف علاقة عضوية يستمد منه وجوده وشرعيته، فالنظام السعودي يرفض تصحيح شرعيته بأن يكون مصدر وجوده وشرعيته هو إرادة الشعب لأن ذلك يعني أن يتخلى عن احتكار السلطة والثروة ويشرك الشعب في صناعة القرار السياسي والتوزيع العادل للثروة وصياغة الخطاب الديني المتسامح التعددي، وقد حاول النظام السعودي استبدال شرعية خطابه الديني المتطرف بشرعية التنمية في عهد فيصل ففشل وعاد ليستخدمه في مواجهة القومية، وحاول الملك خالد ولكنه تراجع وتبنى أفكار جهيمان الذي يعتنق فكر العلماء الرسميين والذي نجح بفرض مشروعه رغم هزيمته عسكريا، ومؤخرا بعد 11 سبتمبر حاول النظام السعودي الظهور بصورة المعتدل والمتسامح الذي يحارب التطرف ويدعو لحوار الأديان لكن بعد الربيع العربي عاد لخطابه القديم ودعم مؤسسته الدينية ومنع انتقادها، حتى بعض الأمراء الذين يحاولون الظهور بمظهر المثقف المفكر الحداثي الذي يؤمن بقيم المدنية والحرية يسقط قناعهم في أول هزة، مثل صاحب مؤسسة الفكر العربي خالد الفيصل الذي سقط قناعه مؤخرا وقال إن الحرية والمدنية والديمقراطية هبوب غربية وتغريب ثقافي، وكأن الديكتاتورية والكسروية والرجعية أصالة عربية وعادة إسلامية، بل تمادى وأمر باعتقال دعاة حقوق الإنسان (وليد أبو الخير) بحجة أنهم يستقبلون ضيوفا لا يعجبونه ويناقشون أمورا لا تروقه، فالنظام السعودي منتج للعنف والتطرف متناسيا أن العنف وفي لمنهجه وليس لمنتجه وأنك مهما صدرت التطرف والعنف خدمة لأجندات غربية أو لإفساد ثورات الشعوب أو لتمزيق نسيج مجتمعات متسامحة، فإن العنف في النهاية يعود لمنابعه.

والنظام السعودي لم يكتف بضخ الآيدلوجية المتطرفة التي تبنتها التنظيمات المتطرفة بل ساهم في إنشاء بعضها فكما ينقل الصحفي سيمور هيرش في تقرير له عن بندر بن سلطان قوله للبيت الأبيض “نحن من صنعنا هذه الحركات، ونحن من يمكنه السيطرة عليها, ان المسألة لا تتعلق بأننا لا نريد من الأصوليين أن يقذفوا القنابل وإنما تتعلق بمن نريد إصابتهم بتلك القنابل”.

وزج بنا النظام السعودي في حروب بالوكالة واستخدم أبناءنا حطبا في تلك الحروب خدمة لمصالح ضيقة لبعض المتنفذين السياسيين في علاقتهم الغربية، مستغلين حماسة وغفلة شبابنا، وعندما عادو انقلبت عليهم السلطة وعلمائها الذين أفتوهم بالجهاد، واستقبلوهم بالسجون والتعذيب فأصبحت بيئة خصبه للتطرف والعنف، وأنفقنا في عقد الثمانينات مليارات الريالات على إنتاج وتصدير خطاب ديني متطرف يعادي التسامح والشورى وحقوق الإنسان، وهي مبالغ أكثر بكثير مما كنا ندفعه للقضية الفلسطينية.

والتكفير والتفسيق بضاعة النظام السعودي ردت إليه فعندما يختلف النظام السعودي مع أي نظام عربي أو إسلامي يكفره ويفسقه بل كفّر جيوشا كاملة يبلغ تعدادها مئات الآلاف وإن صلوا وصاموا كما حدث مع الجيش العراقي في التسعينات، أما مع المعارضة السياسية ودعاة حقوق الإنسان والإصلاح السياسي فحدث ولا حرج عن التفسيق والتبديع واتهامهم في دينهم وأنهم خوارج قعد مارقين من الملة ومعادين للدين، ونظرة على صكوك الأحكام القضائية ولوائح المدعي العام ضد دعاة حقوق الإنسان والإصلاح السياسي كفيل بإثبات ذلك.

والإرهاب لا يكافح بالإرهاب والتطرف لا يحاربه متطرف أنتجه، فلو نظرنا لمن يتصدر ملف مكافحة الإرهاب لوجدنا، أنه وزير الداخلية سواء الراحل نايف أو ابنه محمد وكلاهما ديكتاتور غير مؤهل لهذه المهمة وكلاهما لا يحترم حقوق الإنسان ولا يؤمن بالتعددية والتسامح وهما المسؤولان المباشران عن تدهور ملف حقوق الإنسان من قمع لحرية الكلمة واعتقال تعسفي وتعذيب في السجون، ويمنعون أساتذة الجامعات المعتدلين من تدريس الطلاب مثل ما حصل مع د. عبد الكريم الخضر الذي حظي جزء كبير من محاكمته على بحوثه الفقهية التي تأصل لحقوق الإنسان مثل حق التظاهر ود. محمد العبد الكريم منع من التدريس بسبب آرائه وكتبه التي تفكك الاستبداد، بينما يدعم وزير الداخلية المتطرفين الذين لا يحترمون الحقوق ولا حرمة الدماء فيجيزون للمستبد سحق الجماجم وقتل وسحل المتظاهرين ويمكنون من التدريس في الجامعات والمنابر الإعلامية. واستغل ملف مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة ودعاة حقوق الإنسان والإصلاح السياسي كما حدث مع إصلاحيي جدة ود. عبدالله الحامد ود. محمد القحطاني، وحاول وزير الداخلية تقنين ما هو واقع بإقرار نظام مكافحة الإرهاب وتمويله ووضع مادة تجعل التظاهر ونقد الملك أو ولي العهد من الإرهاب الذي يعاقب عليه بالسجن 10 سنوات، ولكن النظام تسرب وشنت عليه المنظمات الحقوقية حملة واسعة فلم يقر رسميا رغم أن كثير من بنوده تطبق فعليا، واعتبرت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أحد دوراتها التظاهر والاعتصام نوعًا من الإرهاب، وتؤسس وزارة الداخلية لمحاكم التفتيش تحت عنوان “الأمن الفكري”.

وبالرغم من أن البلد تعرض لسلسلة تفجيرات دامية وهذا يقتضي أن يقدم مرتكبي هذه الأعمال لمحاكمات علنية بأسرع وقت، ينقلها التلفزيون الوطني كما حدث في كثير من البلاد، كي يعرف الشعب الحقيقة ويعرف أسباب الإرهاب والعنف إلا أنه لم يتم ذلك مخافة أن يعرف الجميع أن هؤلاء المتورطين والنظام كلاهما ينهلون من نفس الخطاب الديني أو يكشف عن تعرض بعض المتهمين للتعذيب أو يتحدث بعضهم عن خروجه لأرض النزاعات بفتاوى علماء رسميين، وبعد سنوات من الضغوط أضطرت وزارة الداخلية لتفصيل محكمة على مقاسها يكتنفها الغموض والسرية ولا تسمح إلا بدخول الصحفيين المعتمدين من الوزارة ومندوبين من هيئة وجمعية حقوق الإنسان التي لا تخرج عن طوع الوزارة، مع تساهل أحيانا في قضايا مختارة، ورغم أن هذه المحكمة مفترض أن تكون مختصة بالمتهمين بالعنف إلا أنه حوكم أمامها دعاة حقوق إنسان وسجناء رأي ومتظاهرين، ورغم السرية إلا أن إحدى الصحف نقلت عن أحد المتهمين قوله أنه أبلغ الجهات الأمنية بمخطط تفجير المحيا قبل وقوعه بـ 3 أشهر، ولو كنا في دولة لجلب وزير الداخلية للتحقيق فورا وقيل له بلغتك الخطة قبل التنفيذ بأشهر فوقع التفجير، هل كان فشلا من الوزير في منع الكارثة وحماية الأرواح وبالتالي إقالته من منصبه؟ أو هل سمح متعمدا بوقوع التفجير لتحقيق مكاسب سياسية؟، فيحاكم على ذلك ويعاقب أشد العقاب، ويلاحظ أن كثيرا من رجال الدين الذين اختارهم محمد بن نايف ويمثلون توجهاته لا يختلفون عن (بعض) من انتدبو لمناصحتهم فخطابهم الديني في نظرته للتعايش والتعددية والمذاهب الإسلامية الأخرى والحرية والحقوق والمرأة لا يختلفون عنهم سوى في مبدأ واحد أنهم يقولون لا تستخدمون العنف دون إذن “ولي الأمر” فطاعته واجبة وكي لا تحرجوه دوليا، كما أُستغل ملف الإرهاب لاقتطاع ميزانيات كبيرة تحت بند مكافحته، واستخدم رسالة للغرب بمعنى نحن رجالكم في مكافحة الإرهاب ادعمونا وإلا كان هؤلاء المتطرفون هم البديل، واستخدم الإرهاب أيضا لابتزاز المجتمع بمعنى لا تتحدثون عن إصلاح أو حقوق أو تنمية فنحن مشغولون بردع الإرهابيين كي نحميكم ولا يحكمونكم نحن خير لكم فالزمو الصمت، وهذا ليس سرا فكثير من الديكتاتوريات استغلت الملف لقمع الحريات، لذلك وضعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة مقرر خاص بحماية حقوق الإنسان في ظل مكافحة الإرهاب.

الخلاصة حين تزرع الحكومة الشوك فلن تحصد الدولة والمجتمع سوى الشوك ومكافحة الإرهاب تبدأ بإقرار الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، وبإصلاح سياسي يضمن العدالة والمشاركة السياسية ويفرز بالضرورة خطابا دينيا متسامحا يعلي قيم الحوار والعدالة والشورى وينتج مجتمعا متحابا مترابطا ويواجه الهيمنة الأجنبية ليس بالعنف الأعمى وإنما ببناء منظومة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية قادرة على الصمود والدفاع عن مصالح الدولة وشعوب المنطقة، فالتطرف يضمر في المجتمعات الحرة المفتوحة، ويجب فتح ملف الإرهاب كاملا وجلب المتورطين في العنف الدامي والزج بالبلاد والعباد في حروب بالوكالة والتعذيب في السجون والفتاوى المتطرفة من أفراد وأمراء وعلماء رسميين وقضاة جميعا في قفص الاتهام في محاكمة عادلة وعلنية، ويجب تعريف الإرهاب تعريفا دقيقا وصحيحا بعيدا عن الخلط بينه وبين المقاومة المشروعة للاحتلال أو الاستغلال السياسي وفرض عقوبات صارمة عليه.

– كيف ترى حسم المستقبل؟ وماذا تريد من المجتمع ؟

عوامل داخلية وخارجية تجعل المستقبل ضبابيًا وغير واضح منها أن النظام السياسي زاد بطشه (وهذا دليل ضعف) بسبب خوفه من التغيير وصعود الوعي في المجتمع وانكفاء المظلة الأمريكية التي يعتمد عليها، وترهل القيادة السياسية في حين أن الشعب في غالبيته فتي وهذا يجعل فجوة بين القيادة والتطلعات الشعبية، كما أنه ليس هناك آلية واضحة لانتقال السلطة داخل العائلة الحاكمة والتنافس بين الأجنحة على النفوذ وغلبة ذهنية الغنيمة على هذه الأجنحة، يضاف لذلك أن الجيل الجديد من الأسرة الحاكمة كما رأينا بعضهم في تويتر أسوأ من الجيل القديم الذي كان على الأقل يحترم بعض التوازنات داخل المجتمع ويبقي شعرة معاوية مع المجتمع بعكس الجيل الجديد، ولكن من ناحية أخرى هناك وعيا متناميا من شباب البلد رجالا ونساء يبعث على الأمل ويلاحظ أن الاعتقالات مؤخرا لم تعد تحت بند الإرهاب وإنما اعتقل كثيرون أو حقق معهم بسبب إنشاء جمعيات أو نشاط حقوقي أو مظاهرات أو كتابات سياسية في مواقع التواصل الاجتماعي وهذا يعطي مؤشر على تحول المجتمع وهذه الاعتقالات تكسب الخبرة وترمز قادة للعمل السياسي وتكسر هيبة القمع وتمهد لنواة كتلة صلبة واعية للتغيير تضغط على النظام السياسي سلميا ومدنيا وتدفعه للإصلاح الدستوري، فالنظام القمعي لا يقدم تنازلات بدون ضغط شعبي وكلما قمع كلما زادت المطالب الشعبية، وأقصر الطرق وأقلها كلفها للتحول هو التحول التوافقي بين الشعب والأسرة الحاكمة على تغيير يلبي المطالب الشعبية مع الحفاظ على المكتسبات، ونحن في سباق مع الزمن مع سرعة المتغيرات محليا وإقليميا ودوليا فهل يكون التغيير سلميا وسلسا كما المغرب أم أننا مضطرون للمرور بمخاض التغيير التي مرت فيه شعوب المنطقة هذا يعتمد على ذكاء و تفاعل النظام السياسي وفي النهاية الشعوب هي التي تقرر.

ونأمل من المجتمع وخصوصا فئة الشباب الذين نعول عليهم أكثر من النخب الثقافية والدينية، أن يعي أن مطالب الإصلاح السياسي ليست ترفا أو كماليات، وأنها يجب أن تكون لها الأولوية ومحط أنظار الجميع، فكل مشاكلنا كالبطالة وشح السكن وتدهور الخدمات وفشل التعليم وضعف الهوية الوطنية والاقتصاد الريعي وضعف الجيش الوطني وغيرها تعود جذورها جميعا إلى النظام السياسي ولا يمكن حلها قبل إصلاح النظام السياسي، ويتمثل ذلك في نظرية المستنقع والبعوض، فلا يمكن القضاء على البعوض دون ردم المستنقع، فكذلك في حالتنا المستنقع هو الاستبداد السياسي والبعوض هو مشاكل الوطن، فلذلك يجب إصلاح النظام السياسي ومن ثم حل المشاكل المتفرعة عنه، وهذه مسألة هامة تمس الوجود وتعني أن نكون أو لانكون.

فريق وعي يشكر المهندس فوزان الحربي على وجه الخصوص وجمعية الحقوق المدنية والسياسية حسم على وجه العموم لإتاحة الفرصة.

للمناقشة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s